الشنقيطي

501

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الافتيات والادخار الخ . فهذه أقيسة متضاربة متناقضة فليست من عند اللّه ، وإذا تأملت في هذه المسألة التي سخروا بسببها من الأئمة ، وادعوا عليهم أنهم حرموا الربا في أشياء لا دليل على تحريمه فيها كالتفاح عند من يقول العلة الطعم كالشافعي ، وكالأشنان عند من يقول العلة الكيل - علمت أن الأئمة أقرب إلى العمل بالنص في ذلك من الظاهرية المدعين الوقوف مع ظاهر النص . أما الشافعي الذي قال : العلة في تحريم الربا الطعم فقد استدل لذلك بما رواه مسلم في صحيحه : حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا عبد اللّه بن وهب ، أخبرني عمرو ( ح ) وحدثني أبو الطاهر ، أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحرث : أن أبا النضر حدثه أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد اللّه : أنه أرسل غلامه بصاع قمح . . الحديث ، وفيه . فإني كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الطعام بالطعام مثلا بمثل » وكان طعامنا يومئذ الشعير - فهذا حديث صحيح صرح فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن الطعام إذا بيع بالطعام بيع مثلا بمثل . والطعام في اللغة العربية : اسم لكل ما يؤكل ؛ قال تعالى : * كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [ آل عمران : 93 ] الآية ، وقال : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً [ عبس : 24 - 28 ] ، وقال تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ [ المائدة : 5 ] ولا خلاف في ذبائحهم في ذلك . وفي صحيح مسلم : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في زمزم : « إنها طعام طعم » وقال لبيد في معلقته : لمعقر فهد تنازع شلوه * غبس كواسب ما يمن طعامها يعني بطعامها فريستها ؛ كما قدمنا هذا مستوفى في سورة « البقرة » . فالشافعي رحمه اللّه وإن سخر الظاهرية منه في تحريمه الربا في التفاح فهو متمسك في ذلك بظاهر حديث صحيح ، يقول فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الطعام بالطعام مثلا بمثل » . فما المانع الظاهرية من القول بظاهر هذا الحديث الصحيح على عادتهم التي يزعمون فيحكمون على الطعام بأنه مثل بمثل ؟ وما مستندهم في مخالفة ظاهر هذا الحديث الصحيح ؟ وحكمهم بالربا في البر والشعير والتمر والملح دون غيرها من سائر المطعومات ، مع أن لفظ الطعام في الحديث المذكور عام للأربعة المذكورة وغيرها كما ترى ، فهل الشافعي في تحريم الربا في التفاح أقرب إلى ظاهر النص أو الظاهرية ؟ وكذلك سخريتهم من الإمام أبي حنيفة وأحمد رحمهما اللّه في قولهما بدخول الربا في كل مكيل وموزون ، مستهزئين بمن يقول بالربا في الأشنان قياسا على التمر . إذا تأملت فيه وجدت الإمامين رحمهما اللّه أقرب في ذلك إلى ظاهر النص من الظاهرية . قال الحاكم في ( المستدرك ) : حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه ، ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا روح بن عبادة ، ثنا حيان بن عبيد اللّه العدوي قال : سألت أبا مجلز عن الصرف